المحقق النراقي
مقدمة التحقيق 15
مستند الشيعة
أخذ مقدمات دروسه من النحو والصرف وغيرهما في بلده ، ثم درس المنطق والرياضيات والفلك على أساتذة الفن حتى برع فيها وبلغ درجة عالية غبطه عليها زملاؤه . ثم قرأ الفقه والأصول والحكمة والكلام والفلسفة عند والده المولى مهدي النراقي كثيرا . وقد امتاز من أوائل عمره الشريف بحدة الذهن النقاد والذكاء الوقاد ، وهذا ما أعانه في تسلمه مراحل الفضل والعلم بالسرعة المذهلة . ألقى دروسه في ( المعالم " و " المطول " ، مرات عديدة ، وكان يجمع بغيرته الكاملة مستعدي الطلاب ، وفي ضمن التدريس لهم يلتقط من ملتقطاتهم ما رام ، ويأخذ من أفواههم ما لم يقصدوا فيه الأفهام إلى أن بلغ من العلم ما أراد وفاق كل أستاذ ماهر . رحل إلى العراق سنة 1205 ه لغرض الزيارة ومواصلة الدراسة والتلمذ على فقهاء الطائفة وزعماء الأمة ، فحضر في النجف مجلس درس السيد محمد مهدي بحر العلوم والشيخ جعفر كاشف الغطاء ، والفتوني كما قيل ، وكان حضوره حضوره المجد المثابر ، حتى ارتوى من نمير منهلهم العذب بقدر ما أراد . ثم قصد كربلاء لغرض الاستفادة ، والاستزادة من نور العلم أكثر فأكثر ، فحضر دروس السيد على الطباطبائي صاحب الرياض والسيد ميرزا محمد مهدي الشهرستاني ، وحكى في " نجوم " السماء " عن " الروضة البهية " قوله . سمعت أن ملا أحمد كان يحضر درس أستاذ الكل الوحيد البهبهاني برفقة والده . عاد إلى كاشان : فانتهت إليه الرئاسة بعد وفاة والده سنة 1209 ه ، وحصلت له المرجعية ، وكثر إقبال الناس عليه وصار من أجلة العلماء